فوزي آل سيف
15
نساء حول أهل البيت
وللتاريخ، فكما ذكرنا تحول (سد الذرائع)([12]) الذي لو ثبت فهو استثناء، تحول إلى قاعدة مطردة في كل مكان.. وأصبحت كما ذكرنا فكرة معيقة للكثير من محاولات التطوير والنهوض في المجتمع الإسلامي. وإذا كان هذا الأمر قد يتعقل في الوسط الفقهي والفكري (السني) باعتبار أنهم يعتبرون سد الذرائع قاعدة برأسها وأصلاً مستقلاً، فإنه لا يمكن أن يتعقل في الوسط الفقهي والفكري (الشيعي) الذي لا يعطي لتلك الفكرة، ذلك الاعتبار والأهمية، ولكننا مع ذلك نجد آثار (سد الذرائع) موجودة بقوة في الوضع الاجتماعي الشيعي، وقد يكون هذا راجعاً إلى ضغط الحالة التقليدية الاجتماعية على المفكرين، بل على العلماء!!([13]) وتتعرض المرأة في قضاياها المختلفة إلى عقلية (سد الذرائع) بنحو كبير، ففي تعليمها أول ما يتبادر إلى الذهن أن لا تستفيد من هذا العلم في الانحراف والفساد! وفي عملها يقال بأنه يجب أن لا يكون ذريعة للعلاقات المحرمة، ونشاطها الاجتماعي يجب أن لا يكون.. وهكذا. ووصل الحال بنا إلى أن نمنع المرأة صلاة الجماعة في المسجد، والاستماع إلى المسائل الشرعية، لاحتمال أنها إذا خرجت تكون كذا وكذا!! فلماذا لا تكون هذه القيود أيضا موجودة بالنسبة إلى الشباب من
--> 12 ) الذريعة هي الوسيلة المفضية إلى أحد الأحكام الخمسة، وتأخذ تلك الوسيلة ـ كما ذكره أصوليو الجمهور ـ حكم ما يتوصل بها إليه، وجعلوا هذه قاعدة مهمة، وفرعوا عليها كما ذكر الشهيد الأول في القواعد والفوائد فروعا ربما وصلت إلى الألف!! بينما هي كما ذكر السيد محمد تقي الحكيم في الأصول العامة للفقه المقارن ـ مع غض النظر عن صلاحية ما استدلوا به من الأدلة عليها ـ لا تعدو كونها من صغريات السنة أو العقل.. قال السيد الحكيم: لأن اكتشاف حكم المقدمة أما أن يستفاد من العقل بقاعدة الملازمة، بمعنى أن العقل يحكم بوجود ملازمة بين الحكم على شيْ والحكم على مقدمته، فإذا علمنا أن الشارع قد حكم على ذي المقدمة بالوجوب فقد علمنا بحكمه على المقدمة كذلك، وعندها تكون من صغريات حكم العقل وليست أصلا برأسه، وأما أن يستفاد من طريق الملازمة اللفظية أي من الدلالة الالتزامية لأدلة الأحكام، كما هو مبنى فريق بدعوى أن اللفظ الدال على وجوب الصلاة هو بنفسه يدل على لازمه وهو وجوب مقدماتها، وعليها يكون وجوب المقدمات مدلولا للسنة، فتكون المسألة من صغريات دليل السنة، وقد عرفت أن الأدلة السمعية التي ساقها ابن القيم على كونها أصلاً لا تعدو أن تكون إرشادية لحكم العقل بالملازمة. فقول مالك وأحمد وابن تيمية وابن القيم: أنها من أصول الأحكام في مقابل بقية الأصول، لا يتضح له وجه. 13 ) يتحدث عدد من المفكرين كالشهيد مطهري وغيره عما سموه بـ(سلطة العوام) على المؤسسات الدينية، ونحن وإن كنا لا نوافق ذلك الطرح بعرضه العريض، لكنه لا شك في وجود محاولات كثيرة من العوام لإلجاء العلماء أن يتخذوا مواقف فقهية تنسجم مع التقاليد والأعراف ولو لم تكن ضمن رأيهم الفقهي.. وربما يكون الكثير منها غير موفق في النتيجة لكن حديثنا هو في المحاولة نفسها. ولا سيما ما يرتبط بالقضايا الاجتماعية.